القطة التي أنقذتني من نفسي 🐾 ثلاث سنوات وأنا أحاول التخلص منها


 


كانت ليلة شتوية باردة عندما رأيتها لأول مرة... كتلة صغيرة من الفراء الرمادي تتجمع تحت سيارة القديمة، ترتجف من البرد بينما كانت عيناها الذهبيتان تتأملان العالم بحذر. لم أكن أخطط لإحضار قطة إلى حياتي، لكن شيئًا ما في صوتها الخافت، ذلك "مواء" الضئيل الذي كاد يضيع بين هدير الرياح، جعلني أتوقف.  


"لن تنجو بهذا البرد"، همست لنفسي بينما حملتها بقفازاتي، شعرت بدفء جسدها الصغير يخترق القماش. لم أكن أعرف حينها أن هذه اللحظة العابرة ستغير كل شيء.  


**ثلاث سنوات لاحقة...**  


أصبحت "نُقَة" – كما أسميتها – جزءًا لا يتجز من روتيني. كانت تنتظرني كل يوم عند الباب، تفرك رأسها بساقي وكأنها تعرف بالضبط متى سأعود. لكن الحياة لم تعد كما كانت... فقدان وظيفتي، الانتقال إلى شقة أصغر، وتراكم الديون جعلت الأمور أكثر تعقيدًا. "نُقَة" لم تكن مجرد قطة الآن، بل عبئًا آخر في قائمة لا تنتهي.  


"يجب أن أتخلص منها"، قلت لنفسي في صباح أحد الأيام، محاولًا إقناع عقلي بأن هذا هو الحل الوحيد. لكن قلبي قاوم الفكرة بشدة.  


**المحاولة الأولى: الوداع في الحديقة**  


اخترت حديقة بعيدة، ظننتُ أنها ستجد من يتبناها هناك. وضعتها على مقعد خشبي مع كيس من طعامها المفضل، وهمست: "اعثري على حياة أفضل". لكن بينما كنت أبتعد، سمعت هرولة خفيفة... التفتُ فوجدتها تلاحقني بخطوات سريعة، عيناها تلمعان وكأنها تقول: "لن تتركني هكذا!". التقطتها دون تفكير، ولعنت ضعفي.  


**المحاولة الثانية: السوق القديم**  


خططت هذه المرة بعناية. ذهبتُ إلى سوق الحيوانات القديم، حيث يعج المكان بمحبي القطط. وضعتها قرب أحد البائعين واختبأت خلف عمود. رأيتها تتلفت حولها، ثم فجأة... قفزت على ظهر رجل عجوز كان يشتري طعامًا لطيوره! صرخ الرجل من المفاجأة بينما تعلقت "نُقَة" بمعطفه وكأنها تستمتع باللعبة. اضطررت للتدخل، واصطحبتها بينما كان الرجل يصرخ: "احتفظ بوحشك بعيدًا!".  


**المحاولة الثالثة: بيت الجدة**  


فكرتُ في إرسالها لجدتي في القرية. "ستحبها"، أكدتُ لنفسي. لكن عند وصولنا، رفضت "نُقَة" النزول من الحقيبة. كلما حاولت جذبها، زادت مخالبها تشبثًا بالقماش. وانتهى الأمر بتمزيق الحقيبة المفضلة لجدتي، التي نظرت إليّ بعينين متجهمتين: "هذه الشيطنة لن تعيش تحت سقفي!".  


**الليلة الأخيرة...**  


جلستُ على أريكتي القديمة، تشققت أقدامها من كثرة الخدوش التي تركها حيواني الصغير. نظرت إليّ "نُقَة" كما لو أنها تدرك كل ما يجول في رأسي، ثم قفزت إلى حضني، ودلّكت رأسي بوجنتها الدافئة. في تلك اللحظة، انهمرت دموعي بغزارة.  


لم أكن أحاول التخلص من قطة... كنت أحاول التخلص من ذكرياتي، من الأيام التي كانت فيها حياتي أبسط، من دفء لم أعد أشعر به إلا بوجودها. أدركتُ أن "نُقَة" لم تكن العبء... بل كانت آخر ما تبقى لي من نور.  


التقطتها بين ذراعيَّ، وهمستُ في أذنها: "أنتِ الفائزة".  


 **الفصل الأول: قرار البقاء**

بعد أن استسلمت لقلبي وقررت الإبقاء على "نُقَة"، بدأت أشعر بثقل المسؤولية أكثر من أي وقت مضى. لم تكن مجرد قطة عادية، بل أصبحت شاهدًا على ضعفي، على عجزي عن التخلي عن الماضي حتى عندما كان المنطق يصرخ في وجهي أن أفعل ذلك.  


لكن الأقدار كانت تخبئ لي مفاجأة...  


في أحد الأيام، بينما كنت أبحث عن عمل عبر الإنترنت، لاحظتُ إعلانًا:  


**"مطلوب مصمم جرافيك – مع خبرة في إدارة صفحات التواصل الاجتماعي"**  


كانت الوظيفة مناسبة، لكن الشرط الوحيد الذي أربكني هو: **"يفضل من لديه حيوان أليف، سيتم توثيق تفاعله معه كجزء من الحملات التسويقية."**  


نظرتُ إلى "نُقَة"، التي كانت تلعب بكرة الصوف القديمة بتركيز شديد، وكأنها تدرك أن فرصتي تعتمد عليها.  


**الفصل الثاني: المقابلة غير المتوقعة**  


حملتُ "نُقَة" في حقيبة خاصة وذهبتُ للمقابلة. المكتب كان مزدانًا بلوحات للقطط، والمديرة – سيدة في الأربعينيات تدعى "لمى" – بدت مهووسة بالحيوانات.  


– "أخبريني، كيف تعاملتِ معها خلال أصعب فترات حياتك؟" سألتْ وهي تداعب "نُقَة" التي تفاجأت بهدوئها الغير معتاد.  


تلك اللحظة جعلتني أسترجع كل شيء... كيف كانت تلعق دموعي حين فقدت عملي، كيف كانت تنام بجواري كأنها تحرس أحلامي من الانهيار.  


– "هي لم تكن مجرد حيوان... لقد كانت صديقتي الوحيدة."  


لم أدرك أن عينيّ تدمعان حتى مدّت لي "لمى" منديلًا وقالت:  

– "مبروك، الوظيفة لك. نريد قصتك مع نُقَة أن تكون جزءًا من حملتنا الجديدة: **'أحيانًا، الإنقاذ يكون متبادلًا'.**"  


**الفصل الثالث: الشهرة غير المتوقعة**  


تحولت "نُقَة" إلى نجم صغير! صورتها وهي تعبث بلوحة المفاتيح، أو وهي تتظاهر بالنوم فوق الأوراق المهمة، جمعت آلاف المتابعين. حتى أن إحدى شركات الأعلانات عرضت علينا رعاية رسمية.  


لكن الأهم من ذلك...  

كان هناك رسالة من سيدة عجوز في التعليقات:  


**"هذه القطة تشبه قطتي 'ميسو' التي فقدتها قبل عام. هل يمكنني مقابلتكما؟"**  


**الفصل الرابع: السر الكبير**  


زيارة السيدة "وداد" كشفت مفاجأة مذهلة...  

– "هذه ليست مجرد قطة عادية!" قالت وهي تفحص علامة صغيرة تحت فراء "نُقَة".  

– "إنها من سلالة نادرة، كان ثمنها يفوق 5000 دولار عندما سرقت من متجري قبل ثلاث سنوات!"  


صُعقتُ! كل هذا الوقت وأنا أحاول التخلص من "كنز" دون أن أعرف!  


لكن السيدة أمسكت بيدي:  

– "لا تخف، لن آخذها منك... لقد رأيت كيف نظرت إليك. هي اختارتك، وهذا يكفي."  


**الفصل الخامس: النهاية... أو البداية؟**  


اليوم، أصبحت "نُقَة" أشهر من نجوم السوشيال ميديا، وأنا... وجدت نفسي فجأة مصممًا ناجحًا، ومديرًا لحساب "مغامرات نُقَة".  


لكن في ليلة هادئة، بينما كانت "نُقَة" تتكوم بجانبي ككرة دافئة، أدركتُ الحقيقة:  


**لم تكن "نُقَة" بحاجة إليّ... بل أنا كنتُ بحاجة إليها.**  


هي من أنقذتني من نفسي، من وحشتي، من استسلامي. علمتني أن العاطفة ليست ضعفًا... بل هي القوة الخفية التي تبني منا بشرًا.  


**نُقَة:**  

(مواء راضي)  


**وأنا:**  

"حسنًا، ربما أتبنى واحدة أخرى!"  


(تنهض "نُقَة" فجأة وتعض إصبعي كالعادة... وكأنها تقول: "لا تفرط في الأحلام!")  


**النهاية.**  

شاركونا احساسكم ورأيكم في تعليقات .

تعليقات